الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
536
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
وإبطال أن يكون المولود إلها مثل عيسى عليه السلام . والأحاديث في فضائلها كثيرة وقد صح أنها تعدل ثلث القرآن . وتأويل هذا الحديث مذكور في شرح « الموطأ » و « الصحيحين » . [ 1 ] [ سورة الإخلاص ( 112 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) افتتاح هذه السورة بالأمر بالقول لإظهار العناية بما بعد فعل القول كما علمت ذلك عند قوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [ الكافرون : 1 ] ولذلك الأمر في هذه السورة فائدة أخرى ، وهي أنها نزلت على سبب قول المشركين : انسب لنا ربك ، فكانت جوابا عن سؤالهم فلذلك قيل له : قُلْ كما قال تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : 85 ] فكان للأمر بفعل قُلْ فائدتان . وضمير هُوَ ضمير الشأن لإفادة الاهتمام بالجملة التي بعده ، وإذا سمعه الذين سألوا تطلعوا إلى ما بعده . ويجوز أن يكون هُوَ أيضا عائدا إلى الرب في سؤال المشركين حين قالوا : انسب لنا ربك . ومن العلماء من عدّ ضمير هُوَ في هذه السورة اسما من أسماء اللّه تعالى وهي طريقة صوفية درج عليها فخر الدين الرازي في « شرح الأسماء الحسنى » نقله ابن عرفة عنه في « تفسيره » وذكر الفخر ذلك في « مفاتيح الغيب » ولا بد من المزج بين كلاميه . وحاصلهما قوله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فيه ثلاثة أسماء للّه تعالى تنبيها على ثلاثة مقامات . الأول : مقام السابقين المقربين الناظرين إلى حقائق الأشياء من حيث هي هي ، فلا جرم ما رأوا موجودا سوى اللّه لأنه هو الذي لأجله يجب وجوده فما سوى اللّه عندهم معدوم ، فقوله : هُوَ إشارة مطلقة . ولما كان المشار إليه معينا انصرف ذلك المطلق إلى ذلك المعين فكان قوله : هُوَ إشارة من هؤلاء المقربين إلى اللّه فلم يفتقروا في تلك الإشارة إلى مميز فكانت لفظة هُوَ كافية في حصول العرفان التام لهؤلاء . المقام الثاني : مقام أصحاب اليمين المقتصدين فهم شاهدوا الحق موجودا وشاهدوا الممكنات موجودة فحصلت كثرة في الموجودات فلم تكن لفظة هُوَ تامة الإفادة في